Monday, July 2, 2007

التفكير والتكفير

ان المتابع لمجريات التاريخ يجد اننا نمر بنفس الفترة التي مرت بها اوروبا في قرون ما قبل النهضة مع اختلاف الظروف. لقد كانت اوروبا في تلك الفترة تحكم بواسطة الكنيسة ؛ وكانت الاتهامات بالكفر والهرطقة للعلماء الذين يفكرون بصورة حرة شائعة بصورة كبيرة في كل انحاء القارة. وما جاليلو وكوبرنيكوس و كاردانو الا امثلة صارخة لاطهاد العلماء والمفكرين في تلك الفترة وقد اثبت التاريخ انهم كانو علي صواب واضطرت الكنيسة للاعتذار لهم بعد قرون من وفاتهم ؛

ان مايحدث في اوروبا قبل ستمائة عام هو نفس مايحدث في العالم الثالث الان ؛ الاتهامات بالكفر والزندقة تطال كل من تجرأ علي محاولة ايجاد اسلوب تفكير جديد مخالف لنمط التفكير السائد. والاتهامات بالعمالة تطال كل من تحدي الحكام ؛ ومما لاشك فيه ان معظم هؤلاء المفكرين الذين يتهمون بالعمالة للغرب والجاسوسية كانوا علي صواب في معظم الاشياء التي ذهبوا اليها. فالمطالبة بالديموقراطية وحقوق الانسان اصبحت اتباع للغرب؛ والمطالبة بايجاد تفاسير جديدة للنصوص الدينية بدلا عن التفاسير التي وضعت قبل اكثر من الف عام بواسطة اشخاص عاديين وليسوا انبياء تصبح نوعا من الكفر البواح الذي يستوجب حد الردة.

ردود الافعال علي تلك المطالبات تتباين بشدة فهناك من يستجيب لها بمنطق عقلاني وهناك من يكون رد فعله علي النقيض تماما فيفكر بمزيد من الرجعية وعدم الواقعية وهذا ادي لظهور الحركات الاسلامية المتشددة والارهاب الاسلامي وحركات الاسلام السياسي. وفي رأيي ان منتسبي كل تلك الحركات لا يعبرون عن موقف فكري باكثر من تعبيرهم عن حالة نفسية نتيجة للاحباط وعدم القبول بالواقع؛وهذا ليس انكارا مني بان الغرب ليس له دور في ما يحدث في عالمنا ؛ الا اننا يجب ان نفكر في حلول مشاكلنا اولا قبل ان نلقي اللوم علي احد اخر ؛ فالغرب من حقه ان يبحث عن مصالحه وهو ناجح في هذا تماما ونحن فاشلون في البحث عن مصالحنا بنفس قدر نجاح الغرب
ان الاعتراف بان نمط التفكير السائد الان لا يلائم المرحلة التي يمر بها عالمنا هي الخطوة الاولي لاحراز اي تقدم علي كل الاصعدة فتمط تفكيرنا الحالي اثبت بالتجربة انه يقودنا الي التخلف. مالعيب في ان ننظر للحضارات التي حققت نجاحات ونأخذ افضل ماعندهم؟
ان الحل الوحيد للخروج من مازقنا الفكري هو المزيد من التعليم والثقافة ونشر ثقافة الديموقاطية والقبول بالاخر وحقه في الحياة

في ماذا يفكرون ..... وفي ماذا نفكر

لنضع قائمة تحتوي علي اهم مايشغل بال علماء الغرب وما يشغل بال علماءنا ثم ننظر اليها بتمعن قبل اصدار اي حكم
فالنبدأ بعلماء الغرب
  • هل استعمال الخلايا الجزعية في ايجاد اعضاء بديلة عملية اخلاقية ام لا
  • ما هي اسلم السبل لتفادي الاحترار العالمي دون الاضرار بالاقتصاد العالمي؟
  • الي اين وصلت ابحاث الحصول علي علاج للايدز ولقاح للملاريا؟
  • هل يستطيع استيفن هوكنج ايجاد نظرية الكم جاذبية ام لا
  • هل تستطيع ناسا ارسال انسان الي المريخ قبل 2020 ام لا؟
  • هل يوجد براهيين اخري لنظرية فيرمات غير برهان ادوارد واليس؟
  • ما هو اخر تفسير لظاهرة التعتيم العالمي وهل هو حقيقة؟
  • هل نستطيع تعيين كل الجينات التي تزيد من قابلية الانسان في الاصابة بالسرطان ام لا؟
  • الي اين وصلت اخر ابحاث الكوانتم كمبيوتر والدي ان اي كمبيوتر؟

هذا والكثير غيره

اما علماءنا فهذه امثلة للامور التي تشغل تفكيرهم

  • هل ارضاع الشخص البالغ حلال ام حرام؟
  • هل يجوز للمرأة ان تسافر لوحدها ام لا؟
  • هل اذا دخل شخص الحمام بالرجل اليمني عوضا عن اليسري هل يؤثم؟
  • ما هي عقوبة المرتد؟
  • هل ما يفعله الارهابيون جهاد ام جريمة؟
  • هل يجوز ان يكون حاكم المسلمين منتخب ام لا؟
  • الديمقراطية ام الشورى؟

هذه مجرد امثلة بسيطة جدا لاسلوب تفكير كل من علماءنا وعلماء الغرب. ثم ياتينا واحد ليقول لنا ان الغرب يتامر علينا حتى لا نتقدم ونعود الي مكاننا الطبيعي بين الامم !!! اطمئن يا صديقي الغرب ليس في حاجة الي مؤامرة لنظل متخلفين. طالما هذا هو اسلوب تفكيرنا فسنظل متخلفين الي الابد

شهاب كرار

لماذا لا نتقبل التغيير؟

ارتباط الانسان العربي والمسلم بالماضي شيئ لا تخطئه العين. وفي الحقيقة فانه غير ملام علي هذا فلا شئ في الحاضر يستطيع ان يرتبط به غير الهزائم والانكسارات والفقر والجوع والمرض و الحكومات الفاسدة والانظمة القمعية التسلطية. واذا نظرنا للتاريخ نجد ان اي امة انهارت الحضارة التي تمثلها تنظر دائما للخلف مما يولد المزيد من الانهيار الي ان تقوم في مرحلة ما بتصحيح مسارها فتنهض من جديد ودونكم اوروبا مثلا. اعظم حضارة نشات في اوروبا قبل الميلاد - من الناحية العسكرية والاقتصادية - هي الامبراطورية الرومانية ونتيجة لدورة التاريخ الطبيعية انهارت تلك الامبراطورية العظيمة التي حكمت ربع اليابسة المعروفة في ذلك الوقت. وبعد ان دخلت المسيحية اوروبا - اثناء وجود الامبراطورية الرومانية - بدلا من ان يفكر الاوربيون في نظام جديد تحت ظل الدين الجديد لمواكبة التغيرات التي جاءت بها المسيحية حاولوا احياء الامبراطورية الرومانية من جديد وفي عدة اماكن مختلفة ومنهم من نجح في ذلك مثل فريدريك باربروسا في المانيا والفرنك في فرنسا وسرعان ما حصل الانهيار للمرة الثانية وبصورة افظع من الاول.
ان الحنين الي التاريخ المجيد في ظل الحاضر المظلم من سمات الانسان التي قد تدفعه الي الامام اذا فكر بصورة ايجابية واخذ معطيات الحاضر في حسابه او تدفعه الي الوراء بصورة اكبر مما هو عليه الان اذا اتبع طريق التفكير السلبي غير البناء.ان المشاكل التي يعاني منها الانسان العربي اليوم انعكست بصورة مباشرة علي اسلوب تفكيره ولكن هذا الاسلوب لم يخرج من فلك الحنين اي الماضي وفي معظم الاحيان بصورة سلبية تقود الي مزيد من التخلف. فلا يزال هناك الي الان اناس يحلمون بالعودة الي دولة الخلافة الاسلامية في زمن النترنت وعصر ثورة المعلومات وما يزال هناك اناس يفكرون في فلسطين من البحر الي النهر دون ادني تفكير واقعي وما يزال هناك من يحن الاندلس ويحلم بالعودة اليها!!!! ان الحل الوحيد للمازق الذي نحن فيه الان هو التفكير الايجابي . فالننظر الي الحضارات الناجحة الان والناخذ احسن ماعندهم. ان الديموقراطية وحقوق النسان هو نتاج صراع طويل وحروبات مرت بها اوروبا في تاريخها الطويل .... هل من الضروري ان نمر بنفس الشيئ حتي نصل في النهاية لنفس النتيجة ام من الافضل القفز الي النتيجة مباشرة؟

شهاب كرار